السيد الخوئي

17

مصابيح الأصول

ثم إن الواسطة الخارجية أعم أو أخص أو مساوية أو مباينة ، فهذه سبعة أقسام . وقد اتفقوا على أن ما كان عروضه على الشئ بلا وساطة امر داخلي أخص كالفصل من العرض الذاتي ، كما أنهم تسالموا على أن ما كان عروضه بوساطة الامر الخارجي - باقسامه - من العرض الغريب . وقد اختلف في العوارض بوساطة امر داخلي أعم من حيث إنه ذاتي أم غريب ، ومن هنا استشكل القوم في كيفية الجمع والتوفيق بين تعريفهم للموضوع - وهو ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية . وتسالمهم بان العارض بوساطة الخارج من الغريب ، حيث وجدوا محمولات المسائل في أغلب العلوم من هذا القبيل ، وهو العارض بوساطة الخارج الأخص . مثلا : محمولات مسائل علم الفقه الوجوب ، والحرمة ، وباقي الاحكام ، وهي تعرض على افعال المكلفين بوساطة الصلاة والصوم والزكاة وغيرها من الافعال التي هي أخص من موضوع علم الفقه ، وهو فعل المكلف . وكذا علم النحو ، فان محمولات مسائله الرفع والنصب وغيرهما وهما يعرضان على الكلمة بوساطة الفاعل والمفعول الذين هما أخص من موضوع علم النحو ، وهو الكلمة ، والكلام . وكل هذا من العارض بوساطة الخارج الأخص وقد يتفق ان موضوع المسألة يكون أعم من موضوع العلم ، فيكون العارض حينئذ عارضا على الشئ بواسطة هي أعم ، كما في علم الأصول ، فان موضوعه - حسبما قيل - الأدلة الأربعة ، مع أن البحث عن جواز اجتماع الامر والنهى لا يختص بالخطاب الشرعي ، بل يشمل غيره حتى لو كانا غير شرعيين . وكذا البحث عن ظهور الامر في الوجوب وهذا الاشكال جار منذ عهد قديم ، حتى أن صدر المتألهين قد تعرض له في أسفاره وأجاب عنه بما يختص بالفلسفة .